مع انطلاق موسم التسوق لأعياد الميلاد ورأس السنة وأي موسم أعياد في أنحاء العالم، يبدأ الأطفال بالإلحاح على والديهم لشراء أحدث الألعاب وأغلاها ثمناً.
ولكن الاتجاه الحديث في تسويق الإعلانات التي تستهدف الأطفال لم يعد يدور حول الألعاب والحلوى وحبوب السيريال، فالأطفال يؤثرون بشكل كبير في قرارات الكبار في شراء الأشياء، والشركات المعنية توجه جهودها في ذلك الاتجاه.أشارت مجلة "ذي اكونوميست" الى أن شركات السيارات، مثل "همر" و"هوندا"، أسست مواقع ألعاب على شبكة الانترنت وأطلقت حملات دعائية على قنوات التلفاز الخاصة بالأطفال من أجل تثقيفهم بالسيارات ومتعة انتقائها. كما تقوم هيئات السياحة وإدارات المنتجعات برعاية بعض أشهر برامج الأطفال لترويج صفقات إجازات مكلفة.
يقول جيمس ماكينل، الخبير في الإعلانات الموجهة للأطفال، إن الوالدين تخليا عن حقهما في اتخاذ معظم القرارات المتعلقة بالشؤون المنزلية، وتركا الأمر لأولادهما. فالأطفال دون الرابعة عشرة من العمر يؤثرون في ما تقارب نسبته 47% من إنفاق العائلات الأمريكية، وذلك يعادل أكثر من 700 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات عام 2005.
ومع قيام مواقع الانترنت ومحطات التلفزة المدفوعة بتكريس جهودها كلياً لاهتمامات الأطفال، أصبح أطفال اليوم أكثر تعرضاً بكثير لإعلانات التسويق من والديهم أو أجدادهم. وكلما زادت إمكانية وصولهم لوسائط الإعلام المتعددة، زادت قوة تأثيرهم في والديهم. والأطفال يقررون حالياً كل شيء تقريباً، من أماكن قضاء العائلة وقت الإجازة، الى نوعية أثاث المنزل. وكخبراء تقنيين مقيمين، فهم غالباً ما يختارون ماركات الأجهزة الإلكترونية التي يتعين على الوالدين شراؤها، ويؤثرون في قرارات شراء قوارب النزهة أو السيارات أو حتى شوايات اللحم.
وقد أدركت الشركات أن "تجنيد" الأطفال لتسويق منتجاتهم في المنازل، سيكون أفضل بكثير وأكثر فعالية من بذل جهود مضنية في محاولة إقناع الوالدين بالشراء. وذلك يفسر سبب اعتبار قنوات الأطفال التلفزيونية، مثل "نيكولوديون"، الأكثر توليداً للأرباح، حيث تتسابق الشركات لحجز إعلاناتها الموجهة الى الجمهور الثمين من الأطفال. وعلاوة على ذلك، تعتبر الشركات أن كل طفل من هؤلاء الأطفال يمثل فرصة جديدة وطازجة لتأسيس نوع من الولاء "من المهد الى اللحد" لمنتجاتها.
وقد عبرت بعض جمعيات الأهالي عن امتعاضها بشأن كيفية مواجهة مثل تلك الإعلانات، التي تصل تكاليفها الى أكثر من 15 مليار دولار سنوياً، في جهود للإنقاص من سلطة الوالدين في اتخاذ القرارات في المنزل.
ويشير خبراء الإعلانات الى أن مسؤولية الوالدين تنحصر في توجيه أطفالهم وتحديد نوعية الإعلانات المسموح لهم مشاهدتها. كما يتعين على الوالدين تعليم أطفالهم التفريق بين الحقيقة والخداع، ولذلك، يتوجب على الشركات اتخاذ الحيطة والحذر من محاولة خداع الأطفال بمنتجات غير مفيدة، فالأطفال يتمتعون بذاكرة قوية وطويلة الأمد والشركات لا ترغب في خسارتهم كزبائن للمستقبل.